احمد حسن فرحات

68

في علوم القرآن

الآيات والسّور . ترتيب الآيات والسور : يرى العلّامة عبد الحميد الفراهي الهندي أن جمع القرآن وترتيبه على نسق واحد بسوره وآياته قد تم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد استنبط ذلك من قوله تعالى في سورة القيامة : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) . قال الفراهي : فلا يخفى عليك أن قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) يحتوي على ثلاثة أمور : الأول : أنّ القرآن يجمع في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقرأ عليه بنسق واحد ، فإنه لو أنجز هذا الوعد بعد عهد النبي لم يأمره باتباعه وذلك قوله : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) [ القيامة ] . والثاني : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، مأمور بالقراءة حسب هذه القراءة الثانية التي تكون بعد الجمع ، وليس للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يلقى عليه شيء من الوحي ، ولا يبلغه الأمة عقلا ، ولما أمره اللّه تعالى في قوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ( 67 ) [ المائدة ] ، وقوله تعالى : ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ عام ولا يخصه العقل ، فكان ما أنزل إلى رسول اللّه من أمر الرسالة لا بد أن يبلغه الأمة ، ونظم القرآن وصورته منه ، فكيف يترك تبليغه وهو مما أنزل إليه ، فلا شكّ في أن النبي عليه السلام علّم الأمة قراءة السورة بنسق آياتها . والثالث : أن بعد هذا الجمع والترتيب بيّن اللّه ما شاء بيانه من التعميم والتخصيص ، والتكميل والتخفيف .